محمد هادي المازندراني
94
شرح فروع الكافي
قوله في خبر عبد اللَّه بن سنان : ( الحمّى رائد الموت ، وهي سجن اللَّه في الأرض ) . [ ح 3 / 4243 ] قال طاب ثراه : في الفائق : الرائد : رسول القوم الّذي يرتاد لهم مساقط الغيث ، وقد راد الكلاء يروده رياداً ، وفي أمثالهم : لا يكذب الرّائدُ أهلَهُ . وشبّه به الحمّى ، كأنّها مقدّمة الموت وطليعته ، وتقول العرب : الحمّى أخت الحمام ، ويقولون : قالت الحمّى : أنا امّ مِلدَم ، آكل اللّحم وأمصُّ الدّم . « 1 » وأمّا كونها سجناً ، فلأنّها تحبس الإنسان عن الحركات الّتي يتوقّف على صحّة المزاج واستقامة الأعضاء ، وهي حظّ كلّ مؤمن من النار ، « 2 » لأنّها من فور جهنّم وكفّارة الخطايا الموجبة للنار . قوله في خبر عبد الرحمن بن يزيد : ( مات داود عليه السلام يوم السبت مفجوءاً ) إلخ . [ ح 4 / 4244 ] في القاموس : « فَجأَه - كمَنعه وسمعه - فجأً وفجاءةً : هجم عليه ، كفاجأه وافتجأه ، والفُجاءة : ما فاجأك » . « 3 » وموت الفجأة : هو الّذي يكون اعتباطاً من غير علّة ، وأمّا ما كانت له علّة فالظاهر أنّه ليس من الفجأة وإن لم تكن تلك العلّة مؤثّرة فيه في الغالب ، كلسع الزنبور ونحوه ، ففي أيّامنا رجل سيّاف كان يأكل العنب من عنقود بِيَساره ، فإذا زنبور لسع إصبعه أو شفته أو لسانه فاصفرّت أنامله ، وعضّ على بنانه . « 4 »
--> ( 1 ) . الفائق ، ج 2 ، ص 65 ( رود ) . ( 2 ) . مسند الشهاب ، ج 1 ، ص 71 ، ح 62 ؛ مجمع الزوائد ، ج 2 ، ص 306 ، نقلًا عن البزّار ؛ الجامع الصغير للسيوطي ، ج 1 ، ص 593 ، ح 3846 و 3848 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 319 ، ح 6745 ؛ وص 320 ، ح 6747 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 448 ( فجأ ) . ( 4 ) . في هامش الأصل : « كلّ من هاتين العبارتين كناية عن الموت . منه » .